الشيخ محمد رشيد رضا
11
الوحي المحمدي
من ادعى النبوة كمسيح الهند القاديانى الدجال ، ومن ادعى الألوهية ( كالبهاء ) وقد أخفى أتباع هذا كتابه الملقب بالأقدس ؛ لئلا يفتضحوا به بين الناس وأضعف منه وأسخف بيان أستاذه الباب . ( ثانيها ) : قصور ترجمات القرآن وضعفها أنّ ترجمات القرآن التي يعتمد عليها علماء الإفرنج في فهم القرآن كلها قاصرة على أداء معانيه التي تؤديها عباراته العليا وأسلوبه المعجز للبشر ، وهي إنما تؤدى بعض ما يفهمه المترجم له منهم إن كان يريد بيان ما يفهمه ، وإنه لمن الثابت عندنا أن بعضهم تعمّدوا تحريف كلمه عن مواضعه ، على أنه قلما يكون فهمهم تاما صحيحا ، ويكثر هذا فيمن لم يكن به مؤمنا ، بل يجتمع لكل منهم القصوران كلاهما : قصور فهمه ، وقصور لغته ، وقد اعترف لي ولغيرى بهذا مستر ( محمد ) مارماديوك بكتل الذي ترجمه بالإنكليزية وجاء مصر منذ ثلاث سنوات « 1 » فعرض على بعض علماء العربية المتقدمين للغة الإنكليزية ما رأى أنه عجز عن أداء معناه منه ، وصحح بمساعدتهم ما ذا كرههم فيه « 2 » . واعترف بذلك قبله الدكتور ( ماردريس ) المستشرق الفرنسي الذي كلفته وزارتا الخارجية والمعارف الفرنسيتان لدولته ترجمة 62 سورة من السور الطوال والمئين والمفصل التي لا تكرار فيها ففعل ، فقد قال في مقدمة ترجمته التي صدرت سنة 1926 ما معناه بالعربية : « أمّا أسلوب القرآن فإنه أسلوب الخالق جلّ وعلا ، فإنّ الأسلوب الذي ينطوى على كنه الكائن الذي صدر عنه هذا الأسلوب لا يكون إلا إلهيا ، والحق الواقع أن أكثر الكتّاب ارتيابا وشكّا قد خضعوا لسلطان تأثيره ( في الأصل - لتأثير سحره - يعنى تأثيره الذي يشبه السحر في كونه لا يعرف له سبب عادى ) وأن سلطانه على ثلاث مائة مليون من المسلمين المنتشرين على سطح المعمورة لبالغ الحد الذي جعل أجانب « المبشرين » يعترفون بالإجماع بعدم إمكان إثبات حادثة واحدة محققة ارتد فيها أحد المسلمين عن دينه إلى الآن « 3 » . ذلك أن هذا الأسلوب الذي طرق في أول عهده آذان البدو « 4 » كان نثرا جد طريف ،
--> ( 1 ) هذا بالنسبة للطبعة الأولى . ( 2 ) ولا تزال ترجمته ناقصة وبلغني أنه سيصححها مرة أخرى . ( 3 ) ما يسمع من تنصر بعض المسلمين ، ما هو إلا إكراه لبعض العوام الجاهلين أو استمالة لبعض الفقراء منهم بالمال أو تربية لبعض الأطفال . ( 4 ) يعنى العرب الذين تغلب عليهم البداوة حتى في حواضرهم كمكة ويثرب .